لا يُتوقّع الكثير من تغيّر الوجوه البلدية في ظل إفلاس مالي يعصف بالبلد، ويجعل معظم البلديات غير قادرة على تلبية أبسط الاحتياجات،
من جمع النفايات إلى دفع رواتب عمالها وموظفيها.
أما سياسياً، فيكتسب الاستحقاق بُعداً خاصاً، إذ يأتي بعد عدوان إسرائيلي أسفر عن تبدّل في التوازنات والتحالفات على الساحة المحلية،
ما يجعل منها، شيعياً تحديداً، استفتاء في بيئة المقاومة،
ومحطّ أنظار كثيرين في الداخل والخارج ممن يراهنون على انفكاك هذه البيئة عن حزب الله. أما مسيحياً،
فتأتي الانتخابات بعد خروج التيار الوطني الحر من السلطة.
ورغم أن للانتخابات البلدية طابعاً إنمائياً،
ويقترع فيها الناخبون وفقاً لحسابات عائلية ومحلية بالدرجة الأولى،
على عكس الانتخابات النيابية التي تتقدّم فيها الحسابات السياسية،
فضلاً عن الاختلاف في طبيعة النظام الانتخابي (أكثري للبلدية ونسبي للنيابية)،
إلا أن ذلك لا يُسقط أن للنتائج بعدها السياسي الذي سيعتبره الجميع اختباراً أولياً لميزان القوى،
يُبنى عليه في الانتخابات النيابية المقرّرة في ربيع 2026.
وفيما كان فوز الثنائي محسوماً في البلدات الشيعية،
كانت المعركة الفعلية مسيحية - مسيحية، أثبت التيار الوطني الحر أنه صامد رغم «فائض القوة» القواتي استناداً إلى نتائج العدوان الإسرائيلي الأخير،
وإلى الدعم الذي تحظى به معراب من الوصاية الجديدة على لبنان.
إذ كان واضحا ان تحالف القوات مع القوى المسيحية التي عارضت عهد الرئيس ميشال عون راهن على ان التيار الوطني الحر سيُسحق في الانتخابات البلدية ربطا بانتهاء العهد وإخراج التيار من الحكومة.
وابتعاده عن السلطة الجديدة،
فضلاً عن انه سيصاب بوهن جراء تراجع نفوذ حزب الله.
لكن نتائج الأمس دلت على احتفاظه بهامش مناورة كبير في التحالفات وعلى قدرته على استقطاب أصوات فئات مختلفة من الجمهور.


